محمد متولي الشعراوي
62
تفسير الشعراوي
والحمد للّه تعطينا المزيد من نعم اللّه مصداقا لقوله تبارك وتعالى : وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ( 7 ) ( سورة إبراهيم ) وهكذا نعرف ان الشكر على النعمة يعطينا مزيدا من النعمة . . فنشكر عليها فتعطينا المزيد وهكذا يظل الحمد دائما والنعمة دائمة . . اننا لو استعرضنا حياتنا كلها فكل حركة فيها تقتضى الحمد ، عندما ننام ويأخذ اللّه سبحانه وتعالى أرواحنا ، ثم يردها الينا عندما نستيقظ ، فإن هذا يوجب الحمد ، فاللّه سبحانه وتعالى يقول : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 42 ) ( سورة الزمر ) وهكذا فإن مجرد استيقاظنا من النوم ، وان اللّه سبحانه وتعالى رد علينا أرواحنا ، وهذا الرد يستوجب الحمد ، فإذا قمنا من السرير فاللّه سبحانه وتعالى هو الذي يعطينا القدرة على الحركة ، ولولا عطاؤه ما استطعنا ان نقوم . . وهذا يستوجب الحمد . . فإذا تناولنا افطارنا فاللّه هيأ لنا طعاما من فضله ، فهو الذي خلقه ، وهو الذي انبته ، وهو الذي رزقنا به ، وهذا يستوجب الحمد . . فإذا نزلنا إلى الطريق يسر اللّه لنا ما ينقلنا إلى مقر اعمالنا وسخره لنا ، سواء كنا نملك سيارة أو نستخدم وسائل المواصلات ، فله الحمد ، وإذا تحدثنا مع الناس فاللّه سبحانه وتعالى هو الذي اعطى السنتنا القدرة على النطق ولو شاء لجعلها خرساء لا تنطق . . وهذا يستوجب الحمد ، فإذا ذهبنا إلى أعمالنا ، فاللّه يسر لنا عملا نرتزق منه لنأكل حلالا . . وهذا يستوجب الحمد . . وإذا عدنا إلى بيوتنا فاللّه سخر لنا زوجاتنا ورزقنا بأولادنا وهذا يستوجب الحمد .